في ديسمبر 2025، حين طُرح أول إعلان تشويقي للعمل، امتلأت منصات التواصل بالسخرية. وصفه البعض بالممل، وشكك آخرون في اختيار بطله أصلاً.
بعد سبعة أشهر، حقق فيلم the odyssey أكبر افتتاحية عالمية في مسيرة مخرجه، وأعلى تقييم نقدي في تاريخه المهني. المسافة بين الحكمين تستحق التوقف، وهو ما تتناوله مجلة رجال في هذا الملف.
قصة فيلم the odyssey وأصلها الأدبي
العمل مقتبس عن ملحمة الشاعر الإغريقي هوميروس، ويتتبع رحلة أوديسيوس ملك إيثاكا في طريق عودته إلى وطنه بعد حرب طروادة.
الرحلة استغرقت عشر سنوات في النص الأصلي، واجه خلالها العواصف والوحوش وأهواء الآلهة، من العملاق بوليفيموس إلى السيرينات وصولاً إلى الساحرة كيرسي.
ومدة العرض في النسخة السينمائية بلغت 172 دقيقة، بتصنيف عمري مقيد. وهو مزيج يُفترض نظرياً أن يضيّق الجمهور لا أن يوسعه، وهو ما جعل النتيجة التجارية لاحقاً مفاجئة إلى هذا الحد.
أول فيلم في التاريخ يُصوَّر بالكامل بكاميرات آيماكس
هذه هي النقطة التي تجعل فيلم the odyssey حدثاً تقنياً لا فنياً فقط. لم يسبق لأي عمل أن صُوِّر بالكامل باستخدام كاميرات آيماكس 70 ملم قبله.
الاختيار ده ليس ترفاً بصرياً. الصيغة تمنح مساحة صورة أكبر بكثير وتفاصيل لا تظهر على الشاشات العادية، لكنها في المقابل تفرض قيوداً قاسية على حركة الكاميرا والتصوير الليلي وزمن اللقطة الواحدة.
أين صُوِّر؟
جرى التصوير بين فبراير وأغسطس 2025 في ستة مواقع حول العالم، من بينها المغرب واليونان وإيطاليا وإسكتلندا وآيسلندا ومالطا، إضافة إلى استوديوهات في لوس أنجلوس.
ميزانية هي الأضخم في مسيرته
بلغت التكلفة نحو 250 مليون دولار، وهي الأعلى في أعمال كريستوفر نولان على الإطلاق. والاعتماد كان على المؤثرات العملية والتصوير الواقعي بدلاً من الإفراط في المؤثرات الرقمية.
طاقم يشبه مهرجاناً سينمائياً
يقود البطولة مات ديمون في دور أوديسيوس، وإلى جانبه توم هولاند في دور ابنه تيليماخوس، وآن هاثاواي في دور زوجته بينيلوبي.
وتضم القائمة أيضاً زندايا وروبرت باتينسون ولوبيتا نيونجو وتشارليز ثيرون وإليوت بيج وجون بيرنثال وجون ليجويزامو وبيني سافدي وساماثا مورتون.
تجمّع بهذا الحجم يمثل مخاطرة إنتاجية في حد ذاته، إذ يصعب توزيع مساحات ظهور مقنعة على هذا العدد داخل عمل واحد دون أن يتحول بعضها إلى ظهور عابر. تجمّع نادر من أسماء مشاهير الصف الأول في عمل واحد.
أرقام فيلم the odyssey في شباك التذاكر
الافتتاحية العالمية بلغت 264.1 مليون دولار، منها 124.5 مليون في أمريكا الشمالية، لتصبح الأكبر في مسيرة المخرج متجاوزة افتتاحية عمله الحائز على الأوسكار.
وبعد اثني عشر يوماً فقط تجاوزت الحصيلة العالمية 727.9 مليون دولار، بواقع 320.5 مليون محلياً و407.4 مليون دولياً.
والأهم أن فيلم the odyssey لم يُطرح بعد في الصين، ثاني أكبر سوق سينمائية عالمياً، حيث ينطلق عرضه في 14 أغسطس على نحو 800 شاشة آيماكس. أي أن الحصيلة النهائية لم تتشكل بعد.
رقم يشرح كيف شاهده الناس
استحوذت الشاشات العملاقة على 53 بالمئة من إيرادات أمريكا الشمالية. أي أن أكثر من نصف الجمهور اختار دفع سعر أعلى مقابل تجربة مشاهدة محددة، وهو سلوك نادر في سوق يعاني من تراجع الإقبال.
الغائب الأشهر عن الطاقم
رغم اتساع القائمة، غاب عنها الوجه الأكثر ارتباطاً بأعمال المخرج في السنوات الأخيرة.
فبعد ستة أفلام مشتركة توّجها الاثنان بجائزتي أوسكار، لم يشارك كيليان مورفي في العمل الجديد.
وعلق الممثل على غيابه بخفة، قائلاً إنه يشعر بالارتياح لا بالحسرة، لأن مشاهدة نفسه على شاشة بهذا الحجم تتحول إلى عمل لا متعة، وأنه يفضل حضور الفيلم كمتفرج عادي.
الغياب ده لافت لأن العمل ضم في المقابل عدداً من المتعاونين السابقين مع المخرج، ما يجعل استثناء الوجه الأبرز بينهم قراراً مقصوداً لا مصادفة جدول أعمال.
إشادة نقدية وهجوم أكاديمي في وقت واحد
التقييم النقدي لـفيلم the odyssey بلغ 95 بالمئة عند الإطلاق، وهو الأعلى في مسيرة المخرج، مع تقدير جمهور من فئة A في استطلاعات الخروج.
لكن الإشادة لم تكن جماعية. فقد هاجمت المترجمة الأكاديمية إميلي ويلسون، التي اعترف المخرج بتأثره بترجمتها للملحمة، النسخة السينمائية واعتبرت أنها تجرد النص من تعقيده الأخلاقي والنفسي وتختزل بطله إلى شخصية أكشن مباشرة.
وأيدها باحث كلاسيكي آخر بملاحظة مشابهة، رأى أن أوديسيوس فقد جانباً من دهائه وطرافته ليصبح بطلاً تأمّلياً تحكمه مشاعر الذنب.
خلاصة
ما يميز فيلم the odyssey أنه نجح في ثلاث معارك مختلفة: معركة تقنية بتصوير كامل بتقنية لم تُستخدم من قبل، ومعركة تجارية بأرقام تجاوزت التوقعات لعمل طويل ومقيد عمرياً، ومعركة نقدية انتهت بأعلى تقييم في مسيرة صانعه.
أما المعركة الرابعة، وهي معركة الوفاء للنص الأصلي، فما زالت مفتوحة ولن تُحسم قريباً.